WEBVTT

00:00:12.800 --> 00:00:14.560
لقد اخترتُ أن أركّز

00:00:14.560 --> 00:00:17.520
على أحد أقصر الأحكام في نظام روما الأساسي، 

00:00:17.740 --> 00:00:19.520
وهو، على الرغم من إمكانية

00:00:19.520 --> 00:00:21.520
تأثيره على العمل الفعّال

00:00:21.520 --> 00:00:23.520
لنظام المحكمة الجنائية الدولية، لم يخضع

00:00:23.520 --> 00:00:25.520
للكثير من التدقيق

00:00:25.540 --> 00:00:26.840
الأكاديمي حتى الساعة.

00:00:27.260 --> 00:00:29.680
والحكم هذا هو المادة 88.

00:00:30.460 --> 00:00:32.340
يتضمّن نظام روما الأساسي

00:00:32.340 --> 00:00:34.200
عددًا محدودًا من الإلتزامات

00:00:34.200 --> 00:00:36.920
الايجابية الموجّهة إلى الدول الأطراف.

00:00:37.400 --> 00:00:38.920
وغالبية هكذا التزامات

00:00:38.920 --> 00:00:41.220
يمكن إيجادها في الباب 9 من النظام الأساسي،

00:00:41.440 --> 00:00:44.680
الذي يغطّي مسائل ذات صلة بالتعاون مع المحكمة.

00:00:45.540 --> 00:00:51.040
وتنصّ المادة 88 بشأن "إتاحة الإجراءات بموجب القوانين الوطنية" على ما يلي:

00:00:52.080 --> 00:00:54.280
"تكفل الدول الأطراف

00:00:54.420 --> 00:00:56.640
إتاحة الإجراءات اللازمة

00:00:56.640 --> 00:00:58.160
بموجب قوانينها الوطنية

00:00:58.440 --> 00:01:00.820
لتحقيق جميع أشكال التعاون

00:01:00.820 --> 00:01:03.460
المنصوص عليها في هذا الباب".

00:01:04.380 --> 00:01:07.340
وبالتالي، بموجب المادة 88،

00:01:07.660 --> 00:01:10.100
تتعهّد الدول بالتأكّد

00:01:10.100 --> 00:01:12.100
من توفّر إجراءات 

00:01:12.100 --> 00:01:14.600
في قوانينها الوطنية تتيح لها

00:01:14.600 --> 00:01:17.260
الامتثال لنظام التعاون الخاص بالمحكمة.

00:01:18.020 --> 00:01:21.460
تجسّد المادة 88 إلتزام

00:01:21.460 --> 00:01:23.460
دولة ما بالتشريع 

00:01:23.840 --> 00:01:26.780
من أجل جعل نظامها القانوني الوطني

00:01:26.780 --> 00:01:30.620
يستجيب لطلبات المحكمة الجنائية الدولية للتعاون الفعّال.

00:01:31.520 --> 00:01:33.400
وما من حكم موازٍ

00:01:33.400 --> 00:01:35.400
حول تطبيق أحكام القانون 

00:01:35.400 --> 00:01:37.060
الموضوعي في النظام الأساسي،

00:01:37.060 --> 00:01:40.400
وهذا الأمر برأيي يترك ثغرة كبيرة.

00:01:42.120 --> 00:01:46.300
لننتقل الآن إلى ما تغطّيه المادة 88.

00:01:46.940 --> 00:01:51.020
إن تاريخ صياغة هذا الحكم ليس مميّزًا بصورة خاصة.

00:01:51.320 --> 00:01:54.020
فعلى غرار عدد كبير من الأحكام في النظام الأساسي،

00:01:54.020 --> 00:01:57.560
خلال المفاوضات في روما، تمّ التوصّل الى تسوية

00:01:57.560 --> 00:01:59.560
بين الذين شعروا أنه 

00:01:59.560 --> 00:02:04.760
لا بدّ أن تحكم التعاون بين المحكمة والدول إجراءات واردة في النظام الأساسي،

00:02:05.020 --> 00:02:08.780
والذين يعارضون هذا الأمر بسبب سيادة الدول.

00:02:09.400 --> 00:02:11.940
ولا ينصّ نظام روما الأساسي

00:02:11.940 --> 00:02:13.940
على إجراء دولي مشترك

00:02:13.940 --> 00:02:15.620
ينبغي أن تتبعه الدول،

00:02:15.620 --> 00:02:18.440
عند تنفيذ طلب للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

00:02:19.120 --> 00:02:22.420
وتبقى طريقة التنفيذ في يد الدولة،

00:02:22.420 --> 00:02:25.820
وهي، وفق الالتزام العام بالتعاون 

00:02:25.820 --> 00:02:29.920
مع المحكمة، الذي يرد في المادة 86 من النظام الأساسي،

00:02:30.080 --> 00:02:33.400
تتعهّد بالقيام بذلك تماشيًا مع الإجراءات 

00:02:33.400 --> 00:02:35.400
التي يتضمّنها قانونها الوطني.

00:02:35.800 --> 00:02:38.120
في الواقع، هناك عدد من الأحكام

00:02:38.120 --> 00:02:40.420
في الباب الخاص بالتعاون في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

00:02:40.420 --> 00:02:42.420
التي تشير الى القوانين الوطنية.

00:02:42.940 --> 00:02:54.520
أنظروا على سبيل المثال المواد 89(1) و91(4) و91(3) و96(3) و99(1) من النظام الأساسي.

00:02:55.560 --> 00:02:58.700
غير أن وجود المادة 88 يعني

00:02:58.700 --> 00:03:02.660
أنه ليس باستطاعة دولة ما استخدام غياب إجراءات وطنية

00:03:02.660 --> 00:03:05.400
كتبرير لعدم التعاون.

00:03:05.760 --> 00:03:09.740
ويهدف هذا الحكم بالتالي إلى حلّ مشكلة معيّنة

00:03:09.960 --> 00:03:13.220
برزت في الممارسة المبكرة لمحكمة يوغسلافيا السابقة بشكل خاص،

00:03:13.480 --> 00:03:15.800
عندما استخدمت الدول غياب

00:03:15.800 --> 00:03:19.120
تشريعات وطنية ذات صلة لتفادي التعاون.

00:03:19.720 --> 00:03:24.400
هذا ما أراد أن يتفاداه واضعو النصّ من خلال إدراج المادة 88.

00:03:25.020 --> 00:03:29.780
إلى جانب ذلك، توفّر المادة 88 السلطة التي تحتاج اليها دولة ما

00:03:29.780 --> 00:03:31.780
لدمج النظام الأساسي على المستوى الوطني، 

00:03:32.260 --> 00:03:34.620
أو أقلّه الباب الخاص بالتعاون في النظام الأساسي.

00:03:35.500 --> 00:03:38.040
تتوفّر أحكام معيّنة في نظام روما الأساسي

00:03:38.040 --> 00:03:41.600
لا نتوقّع إيجادها في التشريعات الوطنية.

00:03:41.960 --> 00:03:44.680
والإجراءات من هذا النوع ينبغي اعتمادها 

00:03:44.680 --> 00:03:47.280
لأغراض الامتثال للنظام الأساسي.

00:03:47.520 --> 00:03:49.980
ما يخطر على بالي هنا هو مثلًا

00:03:49.980 --> 00:03:51.980
الحكم المتعلّق بتعدّد الطلبات 

00:03:51.980 --> 00:03:54.600
أي المادة 90 من النظام الأساسي.

00:03:55.200 --> 00:03:58.100
في هذه المادة، تُمنح الأولوية للطلبات 

00:03:58.100 --> 00:04:00.880
الصادرة عن المحكمة متى كانت بعض الشروط مستوفاة؛ 

00:04:01.460 --> 00:04:04.160
أو القواعد القابلة للتطبيق على مضمون

00:04:04.160 --> 00:04:08.720
طلبات المحكمة الجنائية الدولية (المادتان 91 و96 من النظام الأساسي)

00:04:08.940 --> 00:04:11.880
التي لا يمكن إيجادها على المستوى الوطني

00:04:11.880 --> 00:04:14.420
في وقت سابق لتنفيد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

00:04:15.680 --> 00:04:18.520
تُعتبرالمادة 88 بالتالي

00:04:18.520 --> 00:04:20.820
بمثابة بوابة لكلّ الأحكام هذه

00:04:20.820 --> 00:04:23.060
التي لا بدّ من دمجها.

00:04:23.800 --> 00:04:26.700
تتوفّر أمثلة أخرى قد تكون غريبة

00:04:26.700 --> 00:04:28.700
بالنسبة الى عدد من الدولة، وتشمل

00:04:28.700 --> 00:04:32.740
التزامًا بتسليم مواطني دولة ما مثلًأ.

00:04:33.020 --> 00:04:35.640
هذا الأمر ليس شائعًا في بعض النظم القانونية، 

00:04:35.640 --> 00:04:39.040
التي تستبعد تسليم مواطنيها.

00:04:39.560 --> 00:04:41.620
وبشكل مماثل، هناك الأسباب المحدودة

00:04:41.620 --> 00:04:43.620
التي تستطيع دولة ما على أساسها رفض تنفيذ

00:04:43.620 --> 00:04:45.620
طلب تعاون من المحكمة الجنائية الدولية،

00:04:45.620 --> 00:04:49.760
وأشير هنا إلى الحكم الخاص بالأمن الوطني،

00:04:49.920 --> 00:04:51.920
والنزاع مع مبدأ قانوني اساسي

00:04:51.920 --> 00:04:53.920
موجود سابقًا

00:04:53.920 --> 00:04:55.920
هو التطبيق العام، وكلاهما 

00:04:55.920 --> 00:04:57.920
موجودان في النظام الأساسي.

00:04:58.800 --> 00:05:02.420
توفّر المادة 88 بالتالي الأساس

00:05:02.520 --> 00:05:04.700
الذي تستطيع الدولة بناءً عليه

00:05:04.820 --> 00:05:07.860
المباشرة بإدخال التعديلات الضرورية على القوانين القائمة 

00:05:08.040 --> 00:05:11.320
أو تفعيل أحكام جديدة، متى لزم الأمر.

00:05:12.420 --> 00:05:14.980
هل من التزام بالتشريع في مكان آخر

00:05:14.980 --> 00:05:17.560
من القانون الدولي أو في نظام روما الأساسي؟

00:05:19.560 --> 00:05:22.140
بعد دراسة نطاق المادة 88،

00:05:22.460 --> 00:05:25.060
تقضي الخطوة الثانية بالتحقيق

00:05:25.140 --> 00:05:27.620
لمعرفة ما إذا كان هناك التزام باعتماد تشريع

00:05:27.620 --> 00:05:29.880
في مكان آخر من النظام الأساسي.

00:05:30.520 --> 00:05:33.440
وفي حين يقرّ النظام الأساسي في ديباجته،

00:05:33.440 --> 00:05:36.220
في الفقرتَين الرابعة والسادسة من الديباجة،

00:05:36.680 --> 00:05:40.000
ب"واجب كل دولة"

00:05:40.000 --> 00:05:43.380
بالتحقيق ومقاضاة الجرائم الدولية،

00:05:43.940 --> 00:05:46.700
لا يتضمّن نصّ النظام الأساسي 

00:05:46.740 --> 00:05:49.040
التزامًا مُلزمًا في هذا الصدد.

00:05:50.200 --> 00:05:53.220
في القانون التعاهدي العام، يمكن استخدام الديباجة 

00:05:53.220 --> 00:05:55.800
لأغراض تفسير معاهدة ما

00:05:56.240 --> 00:05:59.200
غير أنه ما من التزام قانوني ينشأ عنها.

00:05:59.860 --> 00:06:02.860
ومن الضروري بالتالي دراسة ما إذا

00:06:02.860 --> 00:06:04.860
كان هكذا التزام

00:06:04.860 --> 00:06:06.860
موجودًا في معاهدة دولية أو 

00:06:06.860 --> 00:06:08.860
في القانون العرفي.

00:06:09.260 --> 00:06:12.140
يتوفّر عدد من الأحكام في القانون التعاهدي الدولي

00:06:12.140 --> 00:06:14.140
التي ترغم الدول على سنّ

00:06:14.140 --> 00:06:16.260
تشريعات للذين يرتكبون

00:06:16.260 --> 00:06:18.260
جرائم حرب أو يأمرون بارتكابها.

00:06:18.380 --> 00:06:20.260
المادة 49 من 

00:06:20.260 --> 00:06:21.920
اتفاقية جنيف الأولى،

00:06:21.920 --> 00:06:24.600
والمادة 50 من اتفاقية جنيف الثانية،

00:06:24.800 --> 00:06:28.140
والمادة 129 من اتفاقية جنيف الثالثة

00:06:28.240 --> 00:06:31.900
والمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة،

00:06:31.900 --> 00:06:34.980
تتطلّب اعتماد تشريعات جنائية

00:06:35.100 --> 00:06:38.580
لتغطية جرائم تتمثّل بارتكاب أو الأمر بارتكاب عملية قتل مشروعة،

00:06:38.980 --> 00:06:41.260
أو التعذيب أو المعاملة غير الانسانية

00:06:41.260 --> 00:06:43.260
بما في ذلك الاختبارات البيولوجية،

00:06:43.260 --> 00:06:47.320
التي تتسبّب عمدًا باذى كبير أو إصابة خطيرة للجسد أو الصحة،

00:06:47.660 --> 00:06:50.900
والتدمير الواسع النطاق وتملّك ممتلكات

00:06:50.900 --> 00:06:53.560
ضد إحدى المجموعات المحمية، أي المدنيين،

00:06:53.560 --> 00:06:58.740
والجرحى والمرضى وأعضاء القوات المسلحة الغرقى وأسرى الحرب.

00:06:59.740 --> 00:07:03.160
ينصّ البروتوكول الإضافي الأول إلى اتفاقيات جنيف الأربع

00:07:03.480 --> 00:07:07.440
أيضًا على هكذا التزام في المادة 86.

00:07:08.200 --> 00:07:12.620
بالإضافة الى ذلك، تنصّ المادة 5 من اتفاقية الإبادة الجماعية

00:07:12.840 --> 00:07:16.480
على أن الأطراف المتعاقدين "يتعهّدون بأن يتّخذوا، 

00:07:16.480 --> 00:07:19.940
كلٌّ طبقًا لدستوره، 

00:07:19.940 --> 00:07:22.680
التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ

00:07:22.720 --> 00:07:24.940
أحكام هذه الاتفاقية، 

00:07:25.220 --> 00:07:28.520
وعلى وجه الخصوص، النصّ على عقوبات جنائية ناجعة

00:07:28.520 --> 00:07:30.520
تُنزل بمرتكبي الإبادة الجماعية 
  
00:07:30.520 --> 00:07:33.380
أو أي من الأفعال الأخرى" المتعلّقة بالإبادة الجماعية.

00:07:34.780 --> 00:07:38.060
وقد ثبُت أيضًا أن انتهاك الالتزام بالمقاضاة والمعاقبة

00:07:38.060 --> 00:07:40.060
قد يستتبع نشوء مسؤولية الدولة،

00:07:40.420 --> 00:07:44.160
حيث أن الالتزام بالتشريع

00:07:44.320 --> 00:07:48.120
اعتُبر جزءًا من القانون الدولي العرفي.

00:07:49.140 --> 00:07:51.800
في حين أن أحكامًا معيّنة في اتفاقيات جنيف

00:07:51.800 --> 00:07:54.600
وفي اتفاقية الإبادة الجماعية قد بلغت

00:07:54.600 --> 00:07:56.600
وضع القانون العرفي،

00:07:56.780 --> 00:07:59.420
غير أن المرء يستطيع التعبير عن شكوك حول ما إذا

00:07:59.540 --> 00:08:02.760
كان الالتزام بالتشريع هو فعلًا عرفي.

00:08:03.500 --> 00:08:04.960
حتّى وإن كان الوضع كذلك،

00:08:04.960 --> 00:08:07.220
فإن الأمثلة التي ذكرتها للتوّ

00:08:07.440 --> 00:08:10.680
لا تستطيع أن تغطّي كل الجرائم الواردة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛

00:08:11.000 --> 00:08:12.920
فبالنسبة الى الجرائم ضدّ الإنسانية بشكل خاص، 

00:08:13.120 --> 00:08:15.500
ستبقى ثغرة تشريعية قائمة.

00:08:16.480 --> 00:08:19.100
رُفعت حجج متعددة أخرى

00:08:19.100 --> 00:08:20.680
دعمًا للنظرة القائلة إن 

00:08:20.680 --> 00:08:22.680
تنفيذ الباب الخاص بالقانون الموضوعي  

00:08:22.680 --> 00:08:24.400
في النظام الأساسي يشكّل

00:08:24.400 --> 00:08:26.400
التزامًا بالنسبة الى الدول الأطراف.

00:08:26.880 --> 00:08:29.900
ويعتبر البعض أن "الممارسة الطاغية

00:08:29.900 --> 00:08:32.560
للدول الأطراف في نظام روما الأساسي والمتمثّلة بتنفيذ

00:08:32.560 --> 00:08:35.560
القانون الموضوعي تُنشىء بوضوح 

00:08:35.560 --> 00:08:38.540
اتفاقًا يُفسّر على أنه فهم مشترك

00:08:38.540 --> 00:08:42.600
لمعنى المعاهدة التي تطلب منهم القيام بذلك"

00:08:42.920 --> 00:08:45.320
تماشيًا مع قواعد تفسير

00:08:45.460 --> 00:08:49.560
المعاهدات الدولية الواردة في المادة 31(3)(ب)

00:08:49.560 --> 00:08:51.560
من اتفاقية فيينا.

00:08:51.900 --> 00:08:56.240
إن هذا الموقف، على الرغم من جاذبيته، هو برأيي مغلوط.

00:08:56.780 --> 00:09:00.040
فلكي نقبل بأن ممارسة الدول اللاحقة

00:09:00.120 --> 00:09:03.320
هي مؤشّر جيد عن فهم الدول الأطراف

00:09:03.320 --> 00:09:05.600
لمعنى المعاهدة، 

00:09:05.860 --> 00:09:08.260
ينبغي أن تكون الممارسة متماسكة

00:09:08.460 --> 00:09:11.880
وأن تعتمدها كل هذه الأطراف في المعاهدة.

00:09:12.760 --> 00:09:15.700
ومع أن الأمر لا يعني أنه على كل الدول الأطراف

00:09:15.700 --> 00:09:18.220
المشاركة في هكذا ممارسة،

00:09:18.440 --> 00:09:23.080
غير أنه من الصعب أن نرى ما الذي يشكّل

00:09:23.080 --> 00:09:27.280
قبولًا ضمنيًا بالالتزام الإيجابي الإضافي للدولة بالتشريع

00:09:27.460 --> 00:09:29.540
في مجال القانون الجنائي الموضوعي، 

00:09:29.920 --> 00:09:33.900
باستثناء سنّ تشريع ذي صلة.

00:09:34.860 --> 00:09:38.220
الى جانب ذلك، ولكي تُصنّف الممارسة اللاحقة  

00:09:38.220 --> 00:09:41.560
كمصدر موثوق لتفسير المعاهدة، 

00:09:42.080 --> 00:09:46.320
يجب ألا يتوفّر اختلاف واضح في الآراء بين الدول الأطراف.

00:09:46.880 --> 00:09:49.060
وفي حين لا يمكن القول إن

00:09:49.060 --> 00:09:52.240
الدول التي أدرجت أحكامًا حول القانون الموضوعي

00:09:52.240 --> 00:09:53.780
في تشريعاتها المنفّذة

00:09:54.100 --> 00:09:57.340
فعلت ذلك لأنها اعتبرته التزامًا، 

00:09:57.700 --> 00:10:00.500
فإن بعض الدول الأطراف أشارت بوضوح

00:10:00.500 --> 00:10:04.020
إلى أنها لا تعتبر الأمر واجبًا مُلزمًا من الناحية القانونية،

00:10:04.160 --> 00:10:06.780
في حين اعتمدت دول أخرى فحسب تشريعات
 
00:10:06.920 --> 00:10:09.500
تغطّي بشكل حصري نظام التعاون. 

00:10:11.080 --> 00:10:13.780
والأمر هذا يدلّ على اختلاف في الآراء

00:10:13.940 --> 00:10:16.260
ويدحض أي استنتاج مفاده

00:10:16.360 --> 00:10:19.400
أن الممارسة اللاحقة للدول الأطراف

00:10:19.400 --> 00:10:21.180
يمكن أن تشكّل نقطة مرجعية جيّدة

00:10:21.300 --> 00:10:23.500
حول الالتزام بالتشريع.

00:10:24.580 --> 00:10:27.420
وهناك حجّة أخرى تؤيد الموقف القائل

00:10:27.520 --> 00:10:30.160
إنه ينبغي تفسير نظام روما الأساسي

00:10:30.160 --> 00:10:32.160
على أنه يتضمّن التزامًا إيجابيًا

00:10:32.160 --> 00:10:34.280
بتنفيذ الباب الموضوعي من النظام الأساسي،

00:10:34.720 --> 00:10:38.700
وهي تفسير على ضوء موضوعه والغرض منه.

00:10:39.500 --> 00:10:43.040
صحيح أن الغرض الأقصى من 

00:10:43.040 --> 00:10:47.160
النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هو "وضع حدّ لممارسة الإفلات من العقاب"، 

00:10:47.620 --> 00:10:49.160
غير أن نصّ النظام الأساسي

00:10:49.160 --> 00:10:51.520
لا ينظر في كيفية

00:10:51.520 --> 00:10:54.240
تحقيق هذا الهدف الأقصى على المستوى الوطني،

00:10:54.720 --> 00:10:57.140
فهو يُعنى بصورة حصرية بالبعد 
 
00:10:57.140 --> 00:11:00.140
الدولي لمقاضاة الجرائم الدولية.

00:11:01.120 --> 00:11:03.320
وباستثناء التكامل، 

00:11:03.420 --> 00:11:06.580
تهدف كل الإشارات الأخرى الى الإجراءات الوطنية في النظام الأساسي

00:11:06.940 --> 00:11:10.400
الى تسهيل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

00:11:10.500 --> 00:11:12.300
على المستوى الدولي.

00:11:13.140 --> 00:11:16.660
وتتمتّع الدول الأطراف بالتالي بسلطة تقديرية مطلقة

00:11:16.740 --> 00:11:19.480
لإتخاذ قرار حول كيفية التعامل مع المقاضاة الوطنية،

00:11:19.620 --> 00:11:22.280
إن قرّرت بالفعل المقاضاة.

00:11:23.020 --> 00:11:25.120
وإن أي حجّة تستند الى موضوع 

00:11:25.120 --> 00:11:27.120
النظام الأساسي والغرض منه من أجل دعم

00:11:27.120 --> 00:11:29.120
التنفيذ الوطني للجرائم

00:11:29.120 --> 00:11:31.520
لن تكون مفيدة للغاية.

00:11:32.420 --> 00:11:36.100
إلى ذلك، تُعدّ الآراء الأكاديمية متجانسة بصورة كافية

00:11:36.240 --> 00:11:37.580
وتؤيد فكرة أنه 

00:11:37.580 --> 00:11:40.020
ما من التزام واضح في النظام الأساسي

00:11:40.140 --> 00:11:43.980
بشأن دمج الأحكام الموضوعية في النظام الأساسي

00:11:43.980 --> 00:11:45.980
ضمن الأنظمة القانونية الوطنية.

00:11:46.660 --> 00:11:48.780
وقد أشار أحد الأكاديميين عن وجه حقّ

00:11:48.780 --> 00:11:50.780
إلى أن "أحدًا لا يستطيع أن يفرض

00:11:50.780 --> 00:11:52.780
أي واجب على الدول إلا

00:11:52.780 --> 00:11:55.280
إن كان يرد صراحةً

00:11:55.280 --> 00:11:57.680
وقد جرى الاتفاق عليه من قبلها.

00:11:58.460 --> 00:12:00.420
فإشارة بسيطة في الديباجة

00:12:00.420 --> 00:12:02.420
لا تكفي لإستنتاج

00:12:02.420 --> 00:12:04.420
أي واجب مُلزم قانونًا".

00:12:04.840 --> 00:12:07.220
الى جانب ذلك، أشار آخرون

00:12:07.220 --> 00:12:09.600
الى أن "الدول الأطراف ليست 

00:12:09.600 --> 00:12:11.600
مُلزمة بتغيير قوانينها الداخلية

00:12:11.600 --> 00:12:13.960
لضمان التكافؤ مع النظام الأساسي

00:12:14.100 --> 00:12:17.300
في كل جوانب القانون والإجراءات الجنائية الوطنية

00:12:17.520 --> 00:12:21.180
لكي تستفيد من نظام التكامل".

00:12:21.880 --> 00:12:25.200
وفي حين يشير شخص آخر إلى أن "النظام الأساسي

00:12:25.200 --> 00:12:27.200
لا يتضمّن أي التزام معيّن

00:12:27.200 --> 00:12:29.200
مفروض على الدول لتنفيذ أحكام 

00:12:29.200 --> 00:12:31.200
النظام الأساسي بحدّ ذاتها".

00:12:31.480 --> 00:12:33.200
غير أنه يتعيّن على الدول 

00:12:33.200 --> 00:12:36.900
أن تتحقّق مما إذا كانت أنظمتها القانونية الخاصة

00:12:36.900 --> 00:12:38.900
مزوّدة بما فيه الكفاية لتلبية

00:12:38.900 --> 00:12:40.900
المعايير التي حدّدها النظام الأساسي،

00:12:40.900 --> 00:12:43.240
وما إذا كان عليها أن تكيّف

00:12:43.240 --> 00:12:46.000
قوانينها القائمة أو اعتماد قوانين جديدة.

00:12:46.580 --> 00:12:49.060
فحتى الذين يعتبرون أنه لا بدّ أن يكون التنفيذ

00:12:49.120 --> 00:12:51.060
موجّهًا بتهديد ممارسة

00:12:51.060 --> 00:12:53.060
المحكمة الجنائية الدولية لإختصاصها،

00:12:53.060 --> 00:12:55.060
لا يقرّون بوجود 

00:12:55.060 --> 00:12:57.660
التزام بسنّ تشريعات في النظام الأساسي.

00:12:58.460 --> 00:13:00.580
ويبقى السؤال المطروح بالتالي:

00:13:00.920 --> 00:13:03.720
هل ينبغي التشريع أو لا؟

00:13:04.540 --> 00:13:08.340
وعلى الرغم من غياب أي التزام 

00:13:08.340 --> 00:13:10.560
صريح وقانوني، فإن عددًا من 

00:13:10.560 --> 00:13:12.560
الدول قد دمجت الجرائم 

00:13:12.560 --> 00:13:14.560
في أنظمتها القانونية الداخلية.

00:13:15.320 --> 00:13:18.860
فنظرة سريعة الى قاعدة بيانات التشريعات الوطنية المنفّذة،

00:13:18.860 --> 00:13:20.940
التي عملتُ عليها لأكثر من عقد 

00:13:21.420 --> 00:13:24.720
والتي تشكّل جزءًا من مشروع الأدوات القانونية للمحكمة الجنائية الدولية،

00:13:25.040 --> 00:13:27.000
تكشف أن هذه الدول

00:13:27.000 --> 00:13:29.400
التي قامت بشكل محدّد بسنّ تشريعات

00:13:29.820 --> 00:13:32.440
قامت بغالبيتها بدمج الجرائم.

00:13:34.080 --> 00:13:36.780
وقد يُعزى الأمر إلى

00:13:36.780 --> 00:13:38.780
عدد من الأسباب، بما فيها الملاءمة، 

00:13:38.780 --> 00:13:40.780
والمواطنة الدولية الجيدة،

00:13:40.780 --> 00:13:43.840
أو التأثير التحفيزي للغاية للتكامل.

00:13:45.000 --> 00:13:48.940
وتتمثّل الملاءمة في استخدام عملية تشريعية واحدة

00:13:49.220 --> 00:13:52.360
لدمج كل الأحكام ذات الصلة الواردة في النظام الأساسي.

00:13:52.800 --> 00:13:55.800
وبما أنه يتعيّن على الدول، بموجب النظام الأساسي،

00:13:55.940 --> 00:13:57.800
أن تتيح إجراءات وطنية

00:13:57.800 --> 00:13:59.800
تتعلّق بنظام التعاون،

00:14:00.000 --> 00:14:01.800
بموجب المادة 88،

00:14:02.180 --> 00:14:03.800
فإن عملية تشريعية واحدة

00:14:03.800 --> 00:14:05.800
لمراجعة أو لإعتماد

00:14:05.800 --> 00:14:08.000
كل التشريعات ذات الصلة بالمحكمة الجائية الدولية

00:14:08.240 --> 00:14:10.880
تحقّق الكفاءة لجهة الكلفة والوقت.

00:14:11.900 --> 00:14:14.620
إلى جانب ذلك، إن الدول التي تريد أن تظهر

00:14:14.620 --> 00:14:16.800
أنها تشارك مشاركة نشطة في مكافحة

00:14:16.800 --> 00:14:19.180
الافلات من العقاب أسرعت في اعتماد

00:14:19.180 --> 00:14:21.180
تشريعات تتعلّق بالجرائم كجزء من 

00:14:21.180 --> 00:14:23.180
دورها الدولي الأوسع نطاقًا،

00:14:23.340 --> 00:14:26.720
الذي تزامن مع إدراكها بأن المحكمة الجنائية الدولية،

00:14:26.720 --> 00:14:28.720
وبسبب مواردها المالية المحدودة،

00:14:28.720 --> 00:14:31.220
لا تستطيع إلا أن تقاضي حفنةً من القضايا.

00:14:31.720 --> 00:14:34.200
نتيجةً لذلك، يُنفّذ الجزء الأكبر من العمل
 
00:14:34.200 --> 00:14:36.200
على المستوى الوطني.

00:14:37.200 --> 00:14:39.580
غير أن أيًا من الأسباب الآنفة الذكر

00:14:39.580 --> 00:14:41.960
لا يشكّل حافزًا قويًا مثل التكامل.

00:14:42.880 --> 00:14:45.940
فالتكامل نتيجة توازن دقيق

00:14:45.940 --> 00:14:49.220
بين السعي الى إثبات سمو المحكمة الجنائية الدولية وسيادة الدول.

00:14:49.860 --> 00:14:53.500
قد كُتب الكثير عن المبدأ وعن تبعاته.

00:14:53.820 --> 00:14:57.700
وقد اعتُمد التكامل بهدف المحافظة على سيادة الدول،

00:14:57.980 --> 00:15:01.120
غير أنه يمكن النظر إليه على أنه أداة

00:15:01.120 --> 00:15:04.860
منصفة لتوزيع الاختصاص ما بين المحكمة والدول.

00:15:05.580 --> 00:15:10.240
على ضوء هذه الخلفية، يشكّل التكامل فرصةً

00:15:10.960 --> 00:15:14.680
للدول لسنّ تشريعات

00:15:14.680 --> 00:15:16.900
حول الجرائم وأحكام ذات صلة

00:15:17.400 --> 00:15:21.000
حتّى وإن كان الأمر يهدف فقط الى تجنّب اختصاص المحكمة.

00:15:22.420 --> 00:15:24.560
وبما أن المحكمة الجنائية الدولية تتسلّم قضية

00:15:24.560 --> 00:15:28.640
من الولاية القضائية الوطنية فقط متى ثبُت أن دولة ما

00:15:28.640 --> 00:15:31.920
تتمتّع بالاختصاص في ما يتعلّق بالجرائم غير راغبة أو غير قادرة

00:15:31.920 --> 00:15:34.560
حقًا على التحقيق في تلك الجرائم ومقاضاتها

00:15:34.720 --> 00:15:36.760
(أنظروا المادة 17 من النظام الأساسي)،

00:15:37.160 --> 00:15:40.560
فمن الضروري النظر في ما إذا كان غياب

00:15:40.560 --> 00:15:43.140
إطار قانوني وطني مرضٍ

00:15:43.360 --> 00:15:47.440
يشير بصورة أولية إلى عدم قيام الدولة

00:15:47.560 --> 00:15:49.920
بالنظر في الجرائم التي يغطّيها النظام الأساسي.

00:15:50.920 --> 00:15:53.960
والشرط الرئيس للممارسة الفعّالة للاختصاص الوطني هو

00:15:53.960 --> 00:15:55.960
الطابع الحقيقي للإجراءات.

00:15:56.720 --> 00:15:59.340
وبما أن النظام الأساسي لا ينصّ على 

00:15:59.340 --> 00:16:01.520
أي مقاربة محدّدة يجب اعتمادها وطنيًا،

00:16:01.820 --> 00:16:04.080
فإن شكل التشريع

00:16:04.080 --> 00:16:06.080
يبقى في يد الدولة المعنية.

00:16:06.800 --> 00:16:09.560
فمن الشائع مثلًا أن تتم مقاضاة

00:16:09.560 --> 00:16:11.560
جرائم أساسية على أنها جرائم عادية

00:16:11.560 --> 00:16:12.920
على المستوى الوطني.

00:16:13.280 --> 00:16:16.380
مثل القتل والاغتصاب، الخ.

00:16:17.240 --> 00:16:19.560
وقد اعتمدت دول كثيرة هذه المقاربة.

00:16:20.240 --> 00:16:22.640
فالمحاكمة الشهيرة للملازم كالاي

00:16:22.640 --> 00:16:24.840
على مجزرة ماي لاي في فييت نام

00:16:25.060 --> 00:16:28.540
صُنّفت على أنها جريمة قتل متعمّد

00:16:28.820 --> 00:16:30.860
مع اعتداء بقصد القتل،

00:16:31.020 --> 00:16:33.660
في حين أن قضايا أبو غريب تضمّنت

00:16:33.880 --> 00:16:35.660
تهمًا بارتكاب أفعال منافية للحشمة

00:16:35.660 --> 00:16:39.120
وتقصير في الواجبات، وسوء معاملة، واعتداء.

00:16:40.440 --> 00:16:43.080
ومقاضاة القضية كجريمة عادية

00:16:43.080 --> 00:16:46.600
لا يجعل الدولة غير قادرة أو غير راغبة بصورة تلقائية،

00:16:47.140 --> 00:16:49.720
ذلك أن نوعية العملية هي التي تهمّ.

00:16:50.020 --> 00:16:52.780
وقد تعاطت المحكمة الجنائية الدولية بذاتها بهكذا مسائل

00:16:52.780 --> 00:16:56.960
في اجتهادها الناشىء عن الحالة في ليبيا مثلُا.

00:16:58.000 --> 00:17:01.320
غير أن الأمر هذا لا يعني أن أحكام القانون الجنائي 

00:17:01.480 --> 00:17:03.540
ستكون دائمًا مناسبة 

00:17:03.540 --> 00:17:06.620
لمقاضاة سلوك معيّن تمّ تجريمه بموجب نظام روما الأساسي.

00:17:07.120 --> 00:17:10.080
فعلى سبيل المثال، تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت

00:17:10.080 --> 00:17:12.900
كل أشكال الاضطهاد التي تُعدّ جريمة ضدّ الإنسانية

00:17:12.900 --> 00:17:16.360
مغطّاة بأحكام القانون الجنائي العادية.

00:17:16.860 --> 00:17:19.820
والأمر سيّان ايضًا بالنسبة الى بعض جرائم الحرب،

00:17:19.820 --> 00:17:22.760
مثل إساءة استعمال علم الهدنة،

00:17:23.160 --> 00:17:25.540
أو نقل مواطني الدولة المدنيين

00:17:25.540 --> 00:17:29.460
على أراضٍ محتلّة، ورفض أن يبقى أي شخص على قيد الحياة، الخ.

00:17:30.300 --> 00:17:34.880
بالإضافة الى ذلك، لا يمكن إيجاد كل أشكال المسؤولية الجنائية، 

00:17:34.880 --> 00:17:36.880
مثل مسؤولية القيادة 

00:17:36.880 --> 00:17:39.040
أو المشروع الجرمي المشترك،

00:17:39.040 --> 00:17:41.480
في النظم القانونية الوطنية.

00:17:41.900 --> 00:17:45.740
ولا بدّ من مراجعة الدفوع أيضًا في إطار هذه العملية.

00:17:45.740 --> 00:17:48.840
ففي القضايا الواردة أعلاه، قد يكون من المستحيل

00:17:48.840 --> 00:17:51.940
لدولة ما أن تقاضي، ولمعايير المقبولية  

00:17:52.060 --> 00:17:54.720
الواردة في هذا النظام الأساسي أن تُستوفى،

00:17:54.880 --> 00:17:57.600
الأمر الذي يقود الى محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

00:17:59.000 --> 00:18:01.700
فمعاملة الجرائم الأساسية على أنها جرائم عادية

00:18:01.700 --> 00:18:03.700
لن يكون دائمًا بالأمر المناسب.

00:18:04.160 --> 00:18:07.240
والاعتراف بخطورة الجرائم

00:18:07.240 --> 00:18:10.340
يشكّل جزءًا هامًا من العملية القضائية

00:18:10.340 --> 00:18:12.340
التي تتمحور حول جرائم أساسية

00:18:12.340 --> 00:18:14.340
مع دمج هذا الركن

00:18:14.340 --> 00:18:16.580
أيضًا في النظام الأساسي.

00:18:17.440 --> 00:18:21.460
وعلى المستوى الوطني، يُعدّ هذا الركن بنفس القدر من الأهمية.

00:18:21.860 --> 00:18:25.080
والجرائم الدولية تنطوي على وصمة إضافية

00:18:25.200 --> 00:18:27.480
تميّزها عن الجرائم العادية.

00:18:28.240 --> 00:18:32.940
فالجرائم العادية تتجاهل إجمالًا جسامة انتهاكات القانون الدولي.

00:18:33.460 --> 00:18:35.980
وبناءً عليه، ينبغي التنبّه إلى 

00:18:35.980 --> 00:18:39.900
خطورة الجرائم، من خلال سنّ تشريعات وطنية.

00:18:40.940 --> 00:18:43.460
ويتوفّر سبب إضافي يؤيّد سنّ

00:18:43.460 --> 00:18:45.920
تشريعات لتتضمّن القانون الموضوعي،

00:18:46.240 --> 00:18:48.840
وهو التحوّل في السياسة الخاصة بالتكامل.

00:18:49.180 --> 00:18:51.960
فمع التركيز على التكامل الإيجابي،

00:18:52.240 --> 00:18:55.220
يحتلّ إنفاذ التشريع مكانة مركزية.

00:18:55.960 --> 00:18:59.500
ولكي ينجح التكامل الإيجابي، لا يكفي 

00:18:59.500 --> 00:19:01.780
الإستناد الى مكتب الدعي العام لتوجيه

00:19:01.780 --> 00:19:05.460
العمليات الوطنية نحو المزيد من التحقيقات والمقاضاة.

00:19:05.960 --> 00:19:08.440
وعلى الرغم من أن النفوذ الذي يتمتّع به المدّعي العام

00:19:08.440 --> 00:19:11.900
وقدرته على الإقناع سيؤثّران دون أدنى شكّ على النشاط الوطني، 

00:19:12.160 --> 00:19:16.020
غير أن هكذا تشجيع يواجه خطر التحوّل الى تمرين ورقي

00:19:16.020 --> 00:19:18.020
إن لم يكن هناك من إطار

00:19:18.020 --> 00:19:20.020
تشريعي وطني قائم

00:19:20.020 --> 00:19:22.780
يتيح للدول ممارسة اختصاصها الجنائي.

00:19:24.340 --> 00:19:27.680
وإن كان للتركيز على التكامل الإيجابي أن ينجح،

00:19:27.860 --> 00:19:32.960
فلا بدّ من اعتماد مقاربة أكثر منهجيةً باتجاه تمكين النظم القانونية الوطنية.

00:19:33.800 --> 00:19:35.740
واعتماد التزام بسنّ

00:19:35.740 --> 00:19:39.160
تشريعات، مثلًا، قد يقلّص بشكل كبير

00:19:39.160 --> 00:19:42.220
ادعاءات الدول بأن المقاضاة مستحيلة

00:19:42.220 --> 00:19:44.520
بسبب غياب تشريعات وطنية.

00:19:45.220 --> 00:19:47.460
وهكذا مقاربة لن تشجّع فحسب

00:19:47.460 --> 00:19:49.460
التفاعل الأقرب ولكن أيضًا الأكثر أهمية

00:19:49.460 --> 00:19:53.500
بين المستويَين الوطني والدولي.

00:19:54.800 --> 00:19:58.460
وستكون النتيجة تخصيص موارد المحكمة الجنائية الدولية

00:19:58.460 --> 00:20:01.020
لتلك القضايا فقط التي تنطوي على

00:20:01.020 --> 00:20:05.180
الخطورة الأكبر، الى جانب مشاركة أكبر للمحاكم الوطنية.

00:20:05.980 --> 00:20:09.700
إن سنّ التشريعات كوسيلة لتجسيد التكامل

00:20:09.700 --> 00:20:11.700
الإيجابي هو بالتالي

00:20:11.700 --> 00:20:13.700
مسألة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

00:20:14.740 --> 00:20:17.520
نظرًا إلى أن عددًا من القضايا المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية

00:20:17.520 --> 00:20:23.780
ينجم عن الإحالة الذاتية، أي الدول التي تحيل الحالة في بلدها
 
00:20:24.260 --> 00:20:27.520
فإن المزيد من الأسئلة تُثار حول التكامل.

00:20:28.360 --> 00:20:33.280
إن إمكانية أن تمتنع دولة ما عن المقاضاة،

00:20:33.560 --> 00:20:36.100
وإتاحة المجال أمام المحكمة الجنائية الدولية لتسلّم الحالة،

00:20:36.220 --> 00:20:39.500
لم تكن ملحوظة عندما صيغ النظام الأساسي.

00:20:40.080 --> 00:20:43.260
وأي التزام لتأمين تشريع للجرائم الأساسية

00:20:43.400 --> 00:20:45.260
لن يخفّف من هذا الوضع.

00:20:45.760 --> 00:20:49.260
وعلى الرغم من أنه يُصعب القول إن غياب هكذا

00:20:49.260 --> 00:20:51.260
التزام يشجّع على ما يُسمّى

00:20:51.260 --> 00:20:53.260
ب"سيناريو عدم الاتيان بعمل"، فإنه 

00:20:53.260 --> 00:20:55.260
يؤمل أن تكون بعض الدول في 

00:20:55.260 --> 00:20:57.260
ظروف معيّنة أقل ميلًا إلى 

00:20:57.260 --> 00:20:59.260
الامتتناع عن أي نشاط،

00:20:59.260 --> 00:21:01.640
إن كانت التشريعات متوفّرة.

00:21:02.880 --> 00:21:06.960
أظنّ أن حديثي الوارد أعلاه يؤكّد أن نظام روما

00:21:06.960 --> 00:21:10.680
للعدالة، الذي تندرج المحكمة الجنائية الدولية في صميمه،

00:21:10.960 --> 00:21:15.800
يجب أن يتعزّز إن توفّر التزام في النظام الأساسي يشير الى دمج

00:21:15.800 --> 00:21:17.800
القانون الموضوعي لإكمال

00:21:17.800 --> 00:21:19.800
التزام قائم بسنّ تشريعات

00:21:19.800 --> 00:21:21.800
للتعاون موجود، في الوقت الحالي،

00:21:21.800 --> 00:21:24.960
في المادة 88 من النظام الأساسي.

00:21:25.560 --> 00:21:29.620
في الختام، وبحكم القانون، قد يكون من المجدي النظر

00:21:29.620 --> 00:21:31.620
في تعديل مستقبلي للنظام الأساسي،

00:21:31.620 --> 00:21:33.620
لدمج التزام

00:21:33.620 --> 00:21:35.620
مفروض على الدولة بسنّ تشريعات

00:21:35.620 --> 00:21:39.220
تتعلّق ايضًا بأحكام القانون الموضوعي.

00:21:39.640 --> 00:21:43.600
أكان توسيع المادة 88 هو المكان المناسب لهكذا تعديل

00:21:43.900 --> 00:21:46.280
أم اعتماد تعديل جديد في هذا الخصوص،

00:21:46.280 --> 00:21:48.360
هو موضوع تنبغي مناقشته بشكل إضافي.

00:21:48.760 --> 00:21:52.680
غير أن المسألة الأكثر إلحاحًا

00:21:53.060 --> 00:21:55.780
تتناول مضمون التشريع.

00:21:56.180 --> 00:21:59.120
فوضع تشريع لا يلبّي فحسب

00:21:59.240 --> 00:22:01.420
التزامات الدولة بالتعاون

00:22:01.420 --> 00:22:03.420
بموجب نظام روما الأساسي بل

00:22:03.420 --> 00:22:05.420
يتيح لها أيضًا أن تقوم 

00:22:05.420 --> 00:22:07.420
بالتحقيق والمقاضاة بفعالية

00:22:07.420 --> 00:22:09.420
هو فعلًا مفتاح نجاح نظام العدالة 

00:22:09.420 --> 00:22:11.420
الجنائية الدولية المتمثّل 

00:22:11.420 --> 00:22:16.320
بالمحكمة والدول التي تعمل جنبًا الى جنب لمكافحة الإفلات من العقاب.

00:22:16.920 --> 00:22:19.720
ومن بين الأعضاء الحاليين للمحكمة، فقط

00:22:19.720 --> 00:22:22.260
أكثر من نصف الدول الأطراف في النظام الأساسي

00:22:22.260 --> 00:22:24.620
قد طبّقت ذلك على المستوى الوطني.

00:22:25.160 --> 00:22:28.780
إن السعي نحو التنفيذ العالمي يشكّل مسألة مهمّة

00:22:28.980 --> 00:22:31.820
إن كُتب للمحكمة النجاح في وظائفها.

00:22:32.220 --> 00:22:36.300
والمادة 88 تؤدي دورًا في هذا الصدد. شكرًا!

00:22:36.300 --> 00:22:38.300